السيد البجنوردي

644

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ما وضع له أصلا لا قبل التخصيص ولا بعده ، بل مستعمل أبدا في تلك الماهية المهملة ، والعموم يكون بدالّ آخر ، وهكذا القيود الواردة عليها المتصلة أو المنفصلة ، والمخصّصات كذلك لا تخرجها عن كونها تلك الماهية . وغاية الأمر : يكون من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول ، فأحد الدالّين هو لفظ العامّ والثاني هو المقيّد أو المخصّص ، وأحد المدلولين هو الطبيعة والماهية المهملة والآخر تلك الخصوصيات أو الحالات الواردة على الطبيعة التي تكون مفاد المقيّدات والمخصّصات . هذا حال نفس لفظ العامّ الذي نعبّر عنه بمدخول أداة العموم . وأمّا في جانب نفس الأداة فأيضا لا تجوز في البين ، من جهة أنّها وضعت لشمول الحكم لكلّ ما أريد ممّا ينطبق عليه مدخولها ، وسعة انطباق مدخولها أو ضيقه لا يغيّر شيئا من مفاد الأداة . فلفظة « كلّ » في قولك « أكرم كلّ من في المجلس » تفيد استيعاب الحكم لكلّ من في المجلس ، ولا يتفاوت الحال بالنسبة إلى معنى لفظة « كلّ » بين أن يكون من في المجلس قليلا أو كثيرا ، وكذلك لا يتفاوت بالنسبة إلى مفادها ومعناها بين أن يضيّق مدخولها بالتقييد أو التخصيص أو لم يضيّق بهما . وبعبارة أخرى : تضييق المدخول بالتقييد أو التخصيص لا ربط له بمفاد أداة العموم . وقال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في وجه عدم كون العامّ المخصّص مجازا : إنّ مناط الحقيقة والمجاز هي الإرادة الاستعمالية لا الإرادة الجدّية ، فإذا استعمل شخص كلمة في معناها الحقيقي يكون هذا الاستعمال حقيقة ولو لم يكن مرادا جدّيا له . والعامّ في المقام لم يستعمل إلّا في العموم ، وإنّما التخصيص بلحاظ الإرادة الجدّية ، فلا يضرّ بكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي الذي هو مدار